الذهبي
183
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل إنّ هشام بن الحكم الرافضيّ المجسّم قال : كنت مع مؤمن الطّاق وقد دخل مسجد الكوفة ، وقعد جماعة من المرجئة ومعهم سفيان ، وأبو حنيفة ، وقد أسعر النّاس رجل حروريّ بحجاجه ، فلمّا رأى أبو حنيفة مؤمن الطّاق ضحك وقال : هذا رأس الشّيعة ، فهل لك أن تقوم إليه ؟ قال : نعم . فقاما ، وقام معهما سفيان ، فناظرهم مؤمن الطّاق ، فقال له أبو حنيفة وسفيان : يا أبا جعفر أنت لا يقوم لك مناظر . وقالا : هذا شيطان الطّاق . وقيل : إنّ له شعرا كثيرا وتصانيف . قيل لبشّار : ما أشعرك ! قال : أشعر منّي مؤمن الطّاق في قوله ، وذكر له أبياتا حسنة . فقلت هذا من « تاريخ ابن [ أبي ] طيّ الرافضيّ » [ ( 1 ) ] . وقال الجاحظ : أخبرني أبو إسحاق النّظّام وبشر بن خالد أنّهما قالا لشيطان الطّاق : ويحك ، اتّقيت اللَّه أن تقول في كتاب الإمامة : إنّ اللَّه تعالي لم يقل قطّ في القرآن : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [ ( 2 ) ] . فضحك طويلا حتّى كأنّنا نحن الّذين أذنبنا . قلت : إن صحّت هذه الحكاية عنه دلّت على زندقته ، قاتله اللَّه .
--> [ ( 1 ) ] ابن أبي طي الرافضيّ هو : « يحيى بن حامد الحلبي » المعروف بابن أبي طيّ ، وكان مؤرّخا من غلاة الشيعة ، ولد سنة 575 وتوفي سنة 630 ه . له عدّة مصنّفات في التاريخ والتراجم وغيره ، ولكنّ جميع مؤلّفاته تعتبر مفقودة حتى الآن ، وكنت قد نقلت عن بطاقة في فهارس دار الكتب المصرية أثناء دراستي في القاهرة في الستينات أسماء هذه الكتب المنسوبة له ، وهي غير موجودة في الدار : « معادن الذهب في تاريخ الملوك والخلفاء وذوي الرتب » ، وهو في عدّة مجلّدات ، و « ذيل معادن الذهب » وهو تتمّة للذي قبله ، و « حوادث الزمان على حروف المعجم » ، في خمس مجلّدات ، و « سلك النظام في تاريخ الشام » ، و « تراجم رجال الأدب والشعراء » ، و « أسماء رواة الشيعة ومصنّفيها » ، و « اشتقاق أسماء البلدان » ، ( انظر كتابنا : « دراسات في تاريخ الساحل الشامي ، لبنان من الفتح الإسلامي حتى سقوط الدولة الأموية ) - ص 18 . [ ( 2 ) ] سورة التوبة ، الآية 40 .